عبد الرحمن بن محمد البكري
74
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
فبالظاهر مزيد العلم ، وبالباطن تزيد المعرفة ، وتعبدهم بالحدود ، والأحكام ، وقامت الحقوق بالظاهر دون الباطن ، وجازاهم في الآخرة بالباطن الذي به تم الظاهر ، وأثابهم في الجنان ما ظهر لهم وصفه بالظاهر ، وأخفى لهم من النعم جزاء بالباطن فكان الظاهر بالظاهر معلوما بخفة الظاهر ، والباطن للباطن مفهوما للتصديق ، ولثقل الباطن بالتحقيق . وقال : التدبير في الدنيا للعامة ، والتسليم للخاصة ، وفي التدبير ، والتسليم تباين الإيمان من اليقين ، والمعرفة من العلم . وقال : كل من دبر دنيا للدنيا دخلت عليه الوساوس ، والآفات فإن كان لغير حاجة دخلت عليه المعصية عقوبة له لأجل إيثار الدنيا على الآخرة ، وكل من دبر دنيا لآخرة دخلت عليه الطاعة بالعقد ، والنية . وقال : إياكم والخوض فيما لا يعنى فإنه يورث ثلاثا ، ويبعد من ثلاث يورث السهو ، والغفلة ، والقسوة . ويبعد من اللّه ، ومن رسوله ، ومن أوليائه ، وإن أقل فائدة ينالها من سلم من الخوض خمود شر النفس ، وقطع طمع الهوى ، وكيد العدو ، وهذه الثلاثة تورث ثلاثا نورا في القلب ، ومزيدا في العقل ، وغبطة في الآخرة . وقال : ليس العجب ممن تفرد بنفسه ، واعتزال من الناس فسلم ، إنما العجب ممن ابتلى بالخلطاء ، والمعارف فغنم ، وليس العجب ممن أفاد المال فأنفقه في سبيل البر إنما العجب ممن جاد بروحه في ذات اللّه عز وجل . وقال : لا تصلح الغنيمة إلا بعد السلامة ، ولا تثبت السلامة إلا لمريد صادق عالم بدينه عارف بأهل زمانه ، ونفسه ، وهواه ، وعدوه ، ولقد